النووي
58
المجموع
رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) رواه مسلم في صحيحه ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة بأسانيد صحيحة وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الضيافة ثلاثة أيام فما سوى ذلك فهو صدقة ) رواه أبو دواء باسناد جيد * واحتج أصحابنا والجمهور بالأحاديث السابقة في مسألة ثمار الانسان وزرعه ( وأجابوا ) عن هذه الأحاديث الواردة في الضيافة بأنها محمولة على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) أي متأكد الاستحباب وتأول بعض هذه الأحاديث الخطابي وغيره على المضطر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * ( ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن كسب الحجام فقال ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره ولو كان حراما ما أعطاه ) ويكره للحر أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنائع الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لأنها مكاسب دنيئة فينزه الحر منها ولا يكره للعبد لان العبد أدنى فلم يكره له وبالله التوفيق ) * ( الشرح ) حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم واسم أبي العالية رفيع - بضم الراء وفتح الفاء - قال أصحابنا كسب الحجام حلال ليس بحرام * هذا هو المذهب والمعروف والمنصوص وبه قطع الجمهور وفيه وجه شاذ قاله أبو بكر بن خزيمة من أصحابنا أنه حرام على الأحرار ويجوز اطعامه للعبيد والإماء والدواب ( والصواب ) الأول قال أصحابنا ولا يكره للعبد أكل كسب الحجام سواء كسبه حر أم عبد ويكره أكله للحر سواء كسبه حرام عبد ولكراهته معنيان ( أحدهما ) مخالطة النجاسة ( والثاني ) دناءته فعلى الثاني يكره كسب الحلاق ونحوه وعلى الأول يكره كسب الكناس والزبال والدباغ والقصاب والخاتن وهذا الوجه هو الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور وفى كسب الفاصد وجهان ( أصحهما ) لا يكره وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ( والثاني ) يكره كراهة تنزيه وفى الحمامي والحاثل وجهان ( أصحهما ) لا يكره الحائل وكره جماعة من أصحابنا كسب الصواغين